محمد بن جرير الطبري

643

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وغدا يدعو لهما . فدعا لهما فاستجيب له ، فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة . فنظر أحدهما لصاحبه فقالا : نعلم أن أنواع عذاب الله في الآخرة كذا وكذا في الخلد ومع الدنيا سبع مرات مثلها . فأمرا أن ينزلا ببابل ، فثم عذابهما . وزعم أنهما معلقان في الحديد مطويان يصفقان بأجنحتهما . قال أبو جعفر : وحكي عن بعض القراء أنه كان يقرأ : وما أنزل على الملكين يعني به رجلين من بني آدم . وقد دللنا على خطأ القراءة بذلك من جهة الاستدلال فأما من جهة النقل فإجماع الحجة على خطأ القراءة بها من الصحابة والتابعين وقراء الأمصار ، وكفى بذلك شاهدا على خطئها . وأما قوله ببابل فإنه اسم قرية أو موضع من مواضع الأرض . وقد اختلف أهل التأويل فيها ، فقال بعضهم : إنها بابل دنباوند . * - حدثني بذلك موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي . وقال بعضهم : بل ذلك بابل العراق . ذكر من قال ذلك : 1405 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة في قصة ذكرتها عن امرأة قدمت المدينة ، فذكرت أنها صارت في العراق ببابل ، فأتت بها هاروت وماروت فتعلمت منهما السحر . واختلف في معنى السحر ، فقال بعضهم : هو خدع ومخاريق ومعان يفعلها الساحر ، حتى يخيل إلى المسحور الشئ أنه بخلاف ما هو به نظير الذي يرى السراب من بعيد ، فيخيل إليه أنه ماء ، ويرى الشئ من بعيد فيثبته بخلاف ما هو على حقيقته . وكراكب السفينة السائرة سيرا حثيثا يخيل إليه أن ما عاين من الأشجار والجبال سائر معه . قالوا : فكذلك المسحور ذلك صفته ، يحسب بعد الذي وصل إليه من سحر الساحر أن الذي يراه أو يفعله بخلاف الذي هو به على حقيقته . كالذي : 1406 - حدثني أحمد بن الوليد ، وسفيان بن وكيع قالا : ثنا يحيى بن سعيد ، عن